الأحد، 4 أغسطس 2013

أحكام العيد وآدابه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد فإن الله شرع لهذه الأمة عيدين عظيمين لإظهار الفرح والسرور وشكر الله على إتمام العبادة. قال ابن رجب: ( العيد هو موسم الفرح والسرور وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته وجازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ). قال بعض العارفين: ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله فالغافل يفرح بلهوه وهواه والعاقل يفرح بمولاه). 

يسن ليلتي العيد التكبير وذكر الله حتى يؤدي الصلاة في عيد الفطر قال ابن قدامة في المغني: (ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيد في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين أو مقيمين، لظاهر الآية المذكورة). وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يكبر يوم العيد حتى يأتي المصلى ويكبر حتى يأتي الإمام). رواه الفريابي. وأما في عيد الأضحى فيمتد التكبير إلى آخر أيام التشريق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله). رواه مسلم. وقال البخاري في صحيحه: (وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترج منى تكبيرا. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا). 
.

ولا تخص ليلتي العيدين بمزيد قيام أو فضل ولا يشرع لها اجتماع لأنه لم يرد في الشرع ما يدل على تخصيصهما وما روي في ذلك منكر لا يصح منه شيء فهما كسائر الليالي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه تخصيصها بشيء وإنما روي إحيائهما عن طائفة من التابعين وهو قول مرجوح وهذا اجتهاد منهم لأن الناس تغفل غالبا عن العبادة في تلك الليلة ولا حرج على أحد في الصلاة فيها منفردا لمن كانت له عادة أو وجد نشاطا لكن لا يجوز الاعتقاد بأن لها مزية أو فضل مخصوص في الشرع. قال ابن القيم في بيان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة الأضحى: (ثم نام حتى أصبح ولم يحي تلك الليلة ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيد شيء). 

ويحرم صوم يومي العيد لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر). رواه مسلم. ومن صام فيهما كان آثما وبطل صومه ولم يجزئه.

ويسن أداء صلاة العيد في الفطر والأضحى وينبغي للمسلم أن يواظب عليها إلا من عذر. والصحيح من أقوال الفقهاء أن صلاة العيد سنة مؤكدة لا يلزم فعلها ولا يأثم المسلم بتركها لحديث طلحة بن عبيد الله وفيه: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع). متفق عليه. وأما ما روي من أمر النساء بالخروج إليها فمحمول على الندب والاستحباب بدليل أن الحيض ما يؤمرون بالصلاة ولعدم وجوب الصلوات الخمس عليهن في الساجد.

ويسن أكل تمرات قبل الذهاب إلى صلاة الفطر لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال ويأكلهن وترا). رواه البخاري. أما الأضحى فالسنة الأكل بعد الصلاة لحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) رواه الترمذي .

ويستحب التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب لأنه يوم اجتماع وزينة كالجمعة روى نافع: (أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى). رواه مالك. وعن عبد الله بن عمر قال: (أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود). رواه البخاري.

ويسن الذهاب إلى صلاة العيد ماشيا إن كان قريبا لقول علي رضي الله عنه : (من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج). رواه الترمذي. أما إن كان المصلى بعيدا في بلوغه مشقة فليركب. 

ويسن له مخالفة الطريق في ذهابه وإيابه لحديث جابر رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق). رواه البخاري.

ويسن إخراج النساء حتى الحيض إلى مصلى العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن مصلى الرجال لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين . قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال : لتلبسها أختها من جلبابها). رواه مسلم. ويجب على النساء إذا خرجن أن يلتزمن الحجاب الشرعي ويتركن التبرج والسفور من طيب وإظهار زينة ولباس عاري وغيره. وليحرصن على عدم الاختلاط بالرجال في الطرقات.

والسنة في مصلى العيد أن يكون في الصحراء خارج البلد قريبا منه لما في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى). فإن دعت الحاجة للصلاة في الجوامع لبرد ووحل وخوف وغيره فلا حرج في إقامتها في مساجد المدينة والأمر في ذلك واسع.

وصفة صلاة العيد ركعتان يكبر الإمام في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسا). رواه أبو داود.. ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة بالأعلى والثانية بالغاشية يجهر فيهما لما روى النعمان بن بشير رضي الله عنه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية). رواه مسلم. ويقرأ بسورة ق واقتربت كما ثبت في السنة. والتكبيرات الزوائد سنة ولا يشرع ذكر بينها ومن فاتته تابع إمامه ولم يأت بها. 

ولا يشرع أذان وإقامة فيها لقول جابر بن سمرة رضي الله عنه : (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة). رواه مسلم. 

ولا يشرع لصلاة العيد سنة قبلها أو بعدها لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصل ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ومعه بلال). رواه البخاري. ولا يصلي ركعتين عند دخوله لأن التحية من خصائص المسجد فإن أقيم العيد في مسجد صلى ركعتين عند دخوله. 

ويستحب الجلوس للخطبة بعد الفراغ من الصلاة ولا يجب لحديث عبد الله بن السائب قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب). رواه أبو داود.

ومن فاتته صلاة العيد استحب له قضاؤها من اليوم أو الغد على الصحيح نهارا قبل الزوال على صفتها ركعتين مع التكبيرات الزوائد ويصليها منفردا أو مع جماعة بدون خطبة لما ثبت عن أنس رضي الله عنه: (أنه لم يشهد العيد فجمع مواليه وولده فأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة فصلى بهم كصلاة أهل المصر). رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار.

وإذا اجتمع في يوم واحد صلاة العيد وصلاة الجمعة سقطت الجمعة عمن شهد العيد لما روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون). رواه أبو داود. ولأنهما عيدان فاكتفي بأحدهما عن الآخر. لكن يجب عليه أداء صلاة الظهر ولا تسقط عنه والقول بسقوطها قول شاذ مهجور عند أهل العلم قال ابن عبد البر: (وأما القول الأول أن الجمعة تسقط بالعيد ولا تصلى ظهرا ولا جمعة فقول بين الفساد وظاهر الخطأ متروك مهجور لا يعرج عليه). 

وينبغي التوسعة على العيال في النفقة واللهو المباح لأنه يسن إظهار الفرح والسرور في هذا اليوم. ويباح للنساء خاصة في يومي العيدين الضرب بالدف لما ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث ، قالت : وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر : أمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا).

وتباح التهنئة بالعيد بين المسلمين لما روي عن بعض الصحابة ورخص فيها جمهور الفقهاء وهي من العادات الحسنة التي لم ينكرها الشرع فيقول تقبل الله منكم أو كلمة نحوها تدل على التهنئة بأي صيغة مالم يكن فيها محظور ولا حرج في قبولها وردها قال الإمام أحمد: (ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله منا ومنك). ومحل التهنئة بعد تحقق دخول العيد لا قبله وما يفعله كثير من الناس من التهنئة قبل العيد بليلتين خلاف الأولى. و لا حرج في تبادل التهاني عن طريق الرسائل والبطاقات وكروت المعايدة لأنها من الوسائل التي تستعمل لغرض مأذون فيه شرعا ولا يظهر أنها من خصائص الكفار فلا يدخل في معنى التشبه المذموم.

ولا يجوز للمسلم أن يفرح في هذا اليوم بالملاهي المحرمة والأمور المنهية من اختلاط واستماع معازف وإسراف وبذخ وخيلاء وغير ذلك مما نهى عنه الشرع لأن ذلك كفران للنعم واستعمالها في معصية الله.

ولا يسن زيارة الأموات في هذا اليوم لأنه لم يرد تخصيص يوم العيد وليلته بالزيارة فهو عمل محدث لا أصل له في الشريعة والمشروع في هذا اليوم إظهار الفرح لا الحزن وزيارة القبور تكدر الخاطر وتجلب الحزن للقلب وليس هذا مقامه.

وينبغي للمسلم في هذا اليوم أن يحرص على بر والديه وصلة الأرحام وزيارة الجيران وصلة الأحباب والخلان وتطهير قلبه من الهموم والأحزان والغل والحرص على سلامة القلب والتصافي مع إخوانه المسلمين.


خالد بن سعود البليهد 
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة 

رمضان فرصة لدخول الجنة ..!! - مـقـال للشيخ نبيل العوضي

رمضان فرصة لدخول الجنة ..!!ها هو شهرُ الرحمةِ قد أطلّ علينا ، ها هو شهرُ العتقِ من الّنيرانِ قد أضلّنا ، ها هو المُنادي يُنادي ... يا باغي الخيرِ أقبِل ... ويا باغي الشرِّ أقْصِر ، ها هي أبوابُ النّيرانِ قد أُغْلِقتْ ، وأبوابُ الجِنَان قدْ فُتّحتْ ، ها هي الشياطينُ قد صُفّدت .

ها هي الرحماتُ قد أُنْزِلَتْ ، ها هي المغْفرة قد تناثرت .

فأين المُشمّرون للطّاعات ، وأينَ الخائِفون المنيبُونَ الرّاجون لرحمةِ الله ، الطّالِبُون العتقَ من النيرانِ أيْن أصْحابُ الهِمّة ، أين منْ يُريدون الجنّة ، ها هي الجنّة قد أُزْلِفت غيرَ بعيد .


وأينَ المُذنِبونَ ، وأين المُخْطِئونَ ، الذين على أنفُسِهم مُسْرفونَ ، ها هي النّار أبْوابُها قدْ أُغْلِقت .

هيا يا أخي العزيز .. لِنَنطلِق سَويّا في هذا اليوم ، لنُكْثِر من الطاعاتِ ، ونُعاهِد ربّ البَرٍيّات أن لا عودةَ للمَعاصِي والسّيئات .

وإيّاكَ إيّاكَ !أن تُكْتَبَ في هذا الشّهرِ منَ المحْرومين ، فيا ويْحَك إن فأتتْك هذه الفُرصة ، ورَغِمَ أنْفُك إن لمْ يَغْفِر لك الله .
اجْتَهِد وثابِر وشدّ المِئْزَر وتَنقّل في رِياض الطّاعات ، من قِيام بالليلِ وإفطارٍ للصّائمينَ ، وإعانة أرمَلةِ ومسْكين ، ومَسْحٍ على رأسِ يَتيم ، وتلاوةٍ للقرآن الكريم . ولن يخيّبَ الله سعيَ المُخْلِصين .

فيا أيّها المُذنب ..ليسَ لكَ عُذر بعدَ ذلكَ ، قدْ هيّأ الله لكَ جميعَ السُّبل لتُقبِلَ إليه ، وتنُوبَ وتُقلِعَ وتعودَ إليه بِقلبٍ تائبٍ مُنيبٍ أواه .
فاشْترْ نفْسَكَ ، فالثّمنُ موجُود والسّوقُ قائِم ، والكيّسُ من دانَ نفسُه وعَمِل لما بعدَ المَوت ، والشّقي من تَمنّى على الله الأمَاني فجَاءه مَلكُ الموتِ فأخَذه على حينِ غِرّه فَصَاحَ بأعلى صوتِهِ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ )ولا ت حينِ مندم .
نسألُ الله أنْ يعتِقَ رِقابنا ورِقابكم من النّار ، ويُدخِلنا الجنّة مَع الأبْرار




الكاتب : الشيخ الدكتور  نبيل العوضي

زكاة الفطر

بسم الله الرحمن الرحيم ؛
السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه ,
صباحكُم / مسائُكم رحمّه من الله تغشاكُم .
 
 
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا, من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له, واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا

زكاة الفطر
د. يوسف بن عبدالله الأحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد .
فهذا عرض مختصر لأحكام زكاة الفطر وعيد الفطر ، مقروناً بالدليل ، تحرياً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم و اتباعاً لسنته .
• حكمها : زكاة الفطر فريضة على كل مسلم ؛ الكبير والصغير ، والذكر و الأنثى ، و الحر والعبد ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ؛ على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين . و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " أخرجه البخاري .• فتجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، فيخرجها عن نفسه ، وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد. و الأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا ؛ لأنهم هم المخاطبون بها . أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه ؛ لعدم الدليل . وما روي عن عثمان رضي الله عنه ، وأنه " كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل " فإسناده ضعيف . ( انظر الإرواء 3/330 ) .• حكم إخراج قيمتها : لا يجزئ إخراج قيمتها ، وهو قول أكثر العلماء ؛ لأن الأصل في العبادات هو التوقيف ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج قيمتها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه مسلم .• حكمة زكاة الفطر : ما جاء في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين . من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " أخرجه أبوداود وابن ماجة بسند حسن .• جنس الواجب فيها : طعام الآدميين ؛ من تمر أو بُر أو أرز أو غيرها من طعام بني آدم . قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : " كنا نخرج يوم الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب و الأقط والتمر " أخرجه البخاري .• وقت إخراجها : قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة يفعلون ؛ فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التطوع : " و كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين " أخرجه البخاري ، وعند أبي داود بسند صحيح أنه قال : " فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين ".
و آخر وقت إخراجها صلاة العيد ، كما سبق في حديث ابن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهم .
• مقدارها : صاع عن كل مسلم لحديث ابن عمر السابق .
والصاع المقصود هو صاع أهل المدينة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ضابط ما يكال ، بمكيال أهل المدينة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة " أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح . والصاع من المكيال ، فوجب أن يكون بصاع أهل المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وقفت على مدٍ معدول بمد زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أحد طلاب العلم الفضلاء ، بسنده إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخذت المد و عدلته بالوزن لأطعمة مختلفة ، و من المعلوم أن الصاع أربعة أمداد فخرجت بالنتائج الآتية :
أولاً : أن الصاع لا يمكن أن يعدل بالوزن ؛ لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه ، فصاع القمح يختلف وزنه عن صاع الأرز ، وصاع الأرز يختلف عن صاع التمر ، والتمر كذلك يتفاوت باختلاف أنواعه ، فوزن ( الخضري ) يختلف عن ( السكري ) ، و المكنوز يختلف عن المجفف حتى في النوع الواحد ، وهكذا.
ولذلك فإن أدق طريقة لضبط مقدار الزكاة هو الصاع ، وأن يكون بحوزة الناس.
ثانياً : أن الصاع النبوي يساوي : (3280 مللتر ) ثلاث لترات و مائتان وثمانون مللتر تقريباً .ثالثاً : عدلت صاع أنواع من الأطعمة بالوزن . فتبين أن الموازين تتفاوت في دقة النتيجة فاخترت الميزان الدقيق ( الحساس ) و خرجت بالجدول الآتي :
نوع الطعام وزن الصاع منه بالكيلو
أرز مزة2.510
أرز بشاور2.490
أرز مصري2.730
أرز أمريكي2.430
أرز أحمر2.220
قمح2.800
حب الجريش2,380
حب الهريس2.620
دقيق البر1.760
شعير2.340
تمر ( خلاص ) غير مكنوز1.920
تمر ( خلاص ) مكنوز2,672
تمر ( سكري ) غير مكنوز1.850
تمر ( سكري ) مكنوز2.500
تمر ( خضري ) غير مكنوز1.480
تمر ( خضري ) مكنوز2.360
تمر ( روثان ) جاف1,680
تمر ( مخلوط ) مكنوز2.800
وأنبه هنا أن تقدير أنواع الأطعمة هنا بالوزن أمر تقريبي ؛ لأن وضع الطعام في الصاع لا ينضبط بالدقة المذكورة . و الأولى كما أسلفت أن يشيع الصاع النبوي بين الناس ، ويكون مقياس الناس به . • المستحقون لزكاة الفطر : هم الفقراء والمساكين من المسلمين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق : " .. وطعمة للمساكين " .• تنبيه : من الخطأ دفعها لغير الفقراء و المساكين ، كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران أو على سبيل التبادل بينهم و إن كانوا لا يستحقونها ، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر ؛ هل هي من أهل الزكاة أو لا ؟ . • مكان دفعها تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه ، و يجوز نقلها إلى بلد آخر على القول الراجح ؛ لأن الأصل هو الجواز ، و لم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها .

ليلة السابع والعشرين من رمضان هل هي ليلة القدر

ليلة السابع والعشرين من رمضان هل هي ليلة القدر
اجاب عليها فضيلة الشيخ  محمد بن عثيمين رحمه الله
التاريخ  25/9/1428 هـ
السؤال
س: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟


الجواب
نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب _رضي الله عنه_ رقم (2778). ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق الأربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها؛ لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "التمسوها في العشر الأواخر – يعني ليلة القدر – فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي" أخرجه مسلم رقم (2765)، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين، ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله _تعالى_: "إِنَّآ أَنزَلْنَـهُ في لَيْلَةٍ مباركة إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ " [الدخان: 3].. وقال _عز وجل_: "إِنَّا أَنزَلْنَـهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الملائكة وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سلام هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ " [سورة القدر].

السبت، 3 أغسطس 2013

ليلة القدر

يتداول الناس في مثل هذا التوقيت من كل عام الرؤى والمنامات التي تحاول تحديد ليلة القدر ، وهذا جزء من تركيبتنا الثقافية التي تعزز من ربط واقعنا بما نراه في أوقات نومنا ، والمتأمل في السياقات المجتمعة من الأحاديث الواردة من المصطفى عليه الصلاة والسلام في توقيت ليلة القدر  يجد أن إخفاء التوقيت مقصود ليجتهد الناس في كل الليالي ، فالتحديد القاطع الحاسم لم يصلنا من النبي عليه الصلاة والسلام ولكن الرجاء وتغليب الظن هو السائد ، فهو يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أكثر من العشرين الأولى ، ويشد فيها المئزر ويحيي الليل ويوقظ أهله ، ويقول عليه الصلاة والسلام في ليلة القدر : ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) ، فهذه الليلة العظيمة ترجى في العشر الأواخر أكثر من باقي الشهر ، وفي الليالي الوتر -الفردية- تكون أرجى من الليالي الزوجية كما جاء في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ، فالحكمة المستلهمة من عديد النصوص أن يجتهد العبد في ليالي العشر كلها وأن يبذل مايستطيع ليفوز بالغنم العظيم .
style="background-color: white; font-family: Tahoma, Arial, Helvetica, sans-serif; line-height: 19.5px; text-align: justify;" />أقل من عشر ساعات هي مجمل لحظات هذه الليلة التي تبدأ من اذان المغرب وتنتهي باذان الفجر ولكن أجر العبادة فيها يتجاوز ثلاثاً وثمانين سنة كما قال تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر) ، وقيامها يكفر قديم الذنوب والخطايا كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، والقيام يمكنك من جمع عبادات متعددة في عبادة واحدة ( صلاة - قراءة قرآن - دعاء - ذكر) وسؤال أمنا عائشة رضي الله عنها لنبينا عليه الصلاة والسلام  فتح لنا باب الدعاء الأفضل في ليلة القدر عندما قالت : ( يارسول الله .. أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) .
صيامنا وقيامنا يخدشه كثير من الممارسات التي تشوه صفاءه وضياءه ، وجلالة قدر هذه الليلة المباركة تستحق منا أن تكون جوارحنا عفيفة ومتنزهة عن هذه الخوادش ، ولعل هجراً لأجهزتنا الذكية في مثل هذه الساعات هو المطلوب والأولى ، واحتضان كفوفنا للمصحف وشخوص أعيننا في موضع السجود هو الحالة الجمالية الأليق بوقار تلك الليلة الجليلة .

الأربعاء، 31 يوليو 2013

ما هي السبع الموبقات، وهل صاحبها يدخل النار؟

السبع الموبقات بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح رواه الشيخان البخاري 
ومسلم في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات - 

يعني المهلكات - قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم 

الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات 

المؤمنات) أعظمها الشرك وهو المهلك الذي ليس معه رجاء، إذا مات عليه الإنسان فله النار مخلداً فيها أبد الآباد قال تعالى: 

(إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ 

مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقال تعالى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ 

عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) والسحر من الشرك؛ لأنه عبادة للجن واستعانة بالجن في 

إضلال الناس، والساحر هو الذي يتعاطى ما يضر الناس بواسطة الجن وعبادتهم من دون الله فتارة، يتعاطى ما يضرهم من 

أقوال وأعمال ونفث في العقد وتارة بالتخييل حتى يرى الشيء على غير ما هو عليه كما قال في حق سحرة فرعون يقول 

سبحانه: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)، وقال في حقهم: (فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ 

عَظِيمٍ) فالساحر تارة يعمل أشياء تضر الناس بواسطة الجن وعبادتهم من دون الله من أقوال وأعمال ونفث في العقد كما قال 

تعالى: (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)، وتارة بالتخييل حتى يرى الأمور على غير ما هي عليه فيرى الحبل حية ويرى العصا حية 

ويرى الحجر بيضة، ويرى الإنسان على غير ما هو عليه، وما أشبه ذلك فهو من جملة الكفرة والواجب على ولي الأمر ولي 

أمر المسلمين وأمير المسلمين متى ثبت السحر عند الحاكم وجب قتله، متى ثبت السحر عند المحكمة وجب قتل الساحر ولا 

يستتاب بل يقتل لأن شره عظيم، وقد ثبت عن عمر - رضي الله عنه - عن أمير المؤمنين - رضي الله عنه - أنه كتب إلى 

أمرائه في الشام وغيره أن يقتلوا كل ساحر وكل ساحرة لعظم شرهم وخطرهم، أما قتل النفس التي حرم الله فذلك جريمة 

عظيمة يقول الله فيها: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قتل 

النفوس من أعظم الجرائم؛ لكنها كبيرة دون الشرك، من جنس المعاصي التي هي كبيرة كالزنا والسرقة ونحو ذلك، ليس بكافر 

إلا أن يستحل ذلك ولهذا قال في حقه سبحانه: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ 

لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) خالداً فيها إن استحل ذلك، وإن لم يستحل فهو خلود مؤقت له نهاية خلود أهل المعاصي خلود مؤقت له نهاية 

أما خلود الكفار فليس له نهاية يقول - صلى الله عليه وسلم -: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: 

الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق) القتل بالحق زاني محصن يرجم، إنسان قتل نفساً بغير حق وهو مكافئ 

له يقتل، وجد ما يوجب قتله يقتل كقطع الطريق الذي يقطع الطريق، يعني يتعرض للناس بأخذ أموالهم في الطرقات أو ضربهم أو 
قتلهم يقتل لشره وعظم شره. الرابع: أكل الربا، يتعاطى الربا المحرم الذي حرمه الله وقال فيه جل وعلا: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ 
الرِّبَا) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ 

اللّهِ وَرَسُولِهِ) فأكل الربا من الكبائر، فالواجب الحذر منه، والربا أنواع: ربا نسيئة وربا فضل ربا، فضل مثل بيع الدرهم 

بالدرهمين، صاع من الحنطة بصاعين من الحنطة، هذا ربا فضل، صاع من الرز بصاعين من الرز، يعني من جنسه هذا ربا 

فضل لا يجوز، ربا النسيئة: مثل يبيع صاع من الحنطة بصاعين من الشعير مؤقت بعد يوم بعد يومين يعني ما يقبض إلا بعد 

المجلس هذا ربا نسيئة يبيع مائة دولار بمائة جنيه أو بعشرة جنيهات في غير المجلس ما تقبض في المجلس هذا يسمى ربا 

النسيئة، يبيع مثلاً صاع بر بصاعين شعير من غير تقابض، فهذا يسمى ربا نسيئة أو يبيع مثلاً عشرة دولارات بعشرين دولار 

إلى أجل هذا ربا نسيئة......أيضاً هذا ربا وهو من أكبر الكبائر. والخامس: أكل مال اليتيم وهو الذي مات أبوه وهو صغير دون 

البلوغ يسمى يتيم الواجب الإحسان إليه وحفظ ماله وتنميته، والإصلاح فيه فالذي يفسد مال اليتيم ويأكل ماله بغير حق في هذا 

وعيد شديد؛ لأنه ضعيف يتعدى عليه ويأكل ماله هذا متوعد بهذا الوعيد الشديد وليس بكافر لكنه عاصي إذا لم يستحل ذلك. 

السادس: التولي يوم الزحف عندما يلتقي المسلمون بالكفار ينهزم يخلي إخوانه يوم الزحف يوم زحف الكفار على المسلمين أو 

زحف المسلمين على الكفار الذي ينهزم ويترك إخوانه متوعد بهذا الوعيد الشديد:(إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ) إلا إذا 

تأخر ليستعد وليحضر سلاحه يلبس درعه الاستعداد للقتال، يعني هذا لا يضر أو منتقل من فئة إلى فئة ينتقل من صف إلى صف 

أو من جماعة إلى جماعة لمكيدة العدو. السابع: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، الذي يقذف بالمحصنات وهو من أطلق 

بالزنا يقول فلانة زانية فلانة تدعو إلى الزنا وهو كاذب هذا من السبع الموبقات، يستحق جلد ثمانين جلدة كما قال تعالى: 

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) قذف المحصنات كبيرة من الكبائر، وهكذا المحصن 

من الرجال لكن لما كان الغالب قذف النساء جاء الحديث للنساء، وإلا إذا قذف المحصن من الرجال قال أنه يزني فعليه أن يأتي 

بأربعة شهداء، وإلا يجلد بثمانين جلدة، هذه السبع الموبقات يعني المهلكات لشدة خبثها نسأل الله العافية.

الخميس، 18 يوليو 2013

فتاوى رمضانية

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الرسالة وأداء الأمانة ونصح الأمة وجهاد في سبيل الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم : 

س 1- هل لقيام رمضان عدد معين أم لا ؟ 
ج 1 - ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب,فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج , ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج ,ولكن العدد الأفضل ما كان النبي ,صلى الله عليه وسلم ,يفعله وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة , فإن أم المؤمنين ، عائشة سُئلت :كيف كان النبي يصلي في رمضان ؟ فقالت : لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة , ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع , وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين , خلاف ما يفعله الناس اليوم , يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه , والإمامة ولاية , والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح . وكون الأمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ , بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي , صلى الله عليه وسلم يفعله , من إطالة القيام والركوع و السجود و القعود حسب الوارد, ونكثر من الدعاء والقراءة و التسبيح وغير ذلك . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 2 - بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان , فما هي صحة صومهم ؟ 
ج 2 - إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب . 
أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظناً لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل و يشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان .
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 3 - ما هو السفر المبيح للفطر ؟ 
ج 3 - السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو (83 ) كيلو ونصف تقريبا ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر , ورسول الله كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة والسفر المحرم ليس مبيحا للقصر والفطر لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة ,وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 4 - خروج الدم من الصائم هل يفطر ؟ 
ج 4 - النزيف الذي يحصل على الأسنان لا يؤثر على الصوم ما دام يحترز من ابتلاعه ما أمكن , لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعد مفطرا ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي , وكذلك لو رعف أنفه واحترز ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في شيء ولا يلزمه قضاء . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 5- ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان ؟ 
ج 5- لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرما يصل إلى المعدة وهو الدخان .
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 6 - هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها في الفراش وهو في رمضان ؟ 
ج 6 - نعم يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم ,سواء في رمضان أو في غير رمضان , ولكنه إن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد ,فإن كان في نهار رمضان لزمه إمساك بقية اليوم ولزمه قضاء ذلك اليوم , وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه ولا يلزمه الإمساك لكن إذا كان صومه واجبا وجب عليه قضاء ذلك اليوم وإن كان صومه تطوعا فلا قضاء عليه . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 7 - يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (( تسحروا فإن في السحور بركة )). فما المقصود ببركة السحور ؟ 
ج 7- بركة السحور المراد بها البركة الشرعية و البركة البدنية , أما البركة الشرعية منها امتثال أمر الرسول والاقتداء به وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وتقويته على الصوم . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 8- ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟ 
ج 8 - الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه ,وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ومن تاب تاب الله عليه . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س9- المريض مرضا مستمرا ماذا يفعل ؟ 
ج 9 - إذا كان المريض بمرض يرجى برؤه فإنه يقضي ما فاته أثناء مرضه , وأما إذا كان مريضا لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ربع صاع من البر أو نصف صاع من غيره أما إذا قال له الطبيب إن صومك يضرك في أيام الصيف فنقول له يصوم ذلك في أيام الشتاء , وهذا تختلف حاله عن الذي يضره الصوم دائما والله أعلم . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 10 - ما حكم من جامع امرأته في نهار رمضان ؟ 
ج 10 - إن كان ممن يباح له الفطر ولها كما لو كان مسافرين فلا بأس في ذلك حتى وإن كانا صائمين ,أما إذا كان مما لا يحل له الفطر فإنه حرام عليه وهو آثم وعليه مع القضاء عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وزوجته مثله إن كانت مطاوعة أما إن كانت مكرهة فلا شيء عليها . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س 11 - من عجز عن الصوم لكبر أو به مرض مزمن قد يصعب علاجه فماذا عليه ؟ 
ج 11 - من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله لم يجب عليه الصوم ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا مما يطعم الناس من البُر أو غيره . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س12 - إذا احتلم الصائم في نهار الصوم من رمضان فما حكم صومه ؟ 
ج12 - إذا احتلم الصائم في نهار الصوم لم يضره لأنه بغير اختياره .والنائم مرفوع عنه القلم . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]
س13- النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام ؟ 
ج13- نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام ، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى : (( يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) وهذا الرجل الذي ابتلى هذه البلية نسأل الله أن يعافيه منها هذا لاشك أنه يفعل المحرم فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله ، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا فصار والعياذ بالله أسيراً لها كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور ، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلى بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه ، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى . 
[ الشيخ محمد بن عثيمين]

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م